المحقق البحراني

240

الحدائق الناضرة

وفي اشتراط الايمان في النائب قولان ، ظاهر أكثر المتأخرين - حيث حكموا باسلام المخالفين - صحة نيابتهم فلا يشترط الايمان عندهم . قال العلامة في التذكرة : أما المخالف فيجوز أن ينوب عن المؤمن ويجزئ عن المنوب إذا لم يخل بركن ، لأنها تجرئ عنه ولا تجب عليه الإعادة لو استبصر ، فدل ذلك على أن عبادته معتبرة في نظر الشرع يستحق بها الثواب إذا رجع إلى الايمان إلا الزكاة ، لأنه دفعها إلى غير مستحقها . ويدل على ذلك ما رواه بريد بن معاوية العجلي ( 1 ) . . . ثم ساق الرواية . وقيل بالعدم ، وهو الحق ، وإليه مال في المدارك . وقد تقدم تحقيق المسألة ودلالة جملة من الأخبار على بطلان عبادة المخالف وإن أتى بها على الوجه المشترط عند أهل الايمان فضلا عن أهل نحلته ، وأن سقوط القضاء عنه بعد الرجوع إلى الايمان إنما هو تفضل من الله ( عز وجل ) لا لصحة عبادته كما توهمه ( قدس سره ) . ومنها - خلو ذمته عن حج واجب عليه بالأصالة أو بالنذر أو الاستئجار أو الافساد ، فلو وجب عليه الحج بسبب أحد هذه الأمور لم يجز له أن ينوب عن غيره إلا بعد أداء ما في ذمته . كذا صرح به العلامة في التذكرة ، ومثله في غيرها . والأظهر أن يقال : إنه إنما يجب خلو ذمة النائب من الحج الواجب إذا كان مخاطبا في ذلك العام على الفور وحصل التمكن منه ، أما لو كان واجبا موسعا أو في عام بعد ذلك - كمن نذره كذلك أو استؤجر له - فإنه لا مانع من صحة نيابته قبله . وكذا لو وجب عليه في ذلك العام وعجز عنه ولو مشيا حيث لا يشترط فيه الاستطاعة ، كالمستقر من حج الاسلام ، فإنه يجوز له الاستنابة في ذلك

--> ( 1 ) ص 159